ابن الجوزي

93

زاد المسير في علم التفسير

ويسئلون ( 19 ) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم مالهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ( 20 ) أن آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون ( 21 ) بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ( 22 ) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( 23 ) قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ( 24 ) فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ( 25 ) قوله تعالى : ( وجعلوا الملائكة ) قال الزجاج : الجعل هاهنا بمعنى القول والحكم على الشيء ، تقول : قد جعلت زيدا أعلم الناس ، أي : قد وصفته بذلك وحكمت به . قال المفسرون : وجعلهم الملائكة إناثا قولهم : هن بنات الله . قوله تعالى : ( الذين هم عباد الرحمن ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، ويعقوب ، وأبان عن عاصم ، والشيزري عن الكسائي : " عند الرحمن " بنون من غير ألف ، وقرأ الباقون : " عباد الرحمن " ومعنى هذه القراءة : جعلوا له من عباده بنات . والقراءة الأولى موافقة لقوله : ( إن الذين عند ربك ) وإذا كانوا في السماء كان أبعد للعلم بحالهم . ( أشهدوا خلقهم ) قرأ نافع ، والمفضل عن عاصم : " أأشهدوا " بمهمزتين ، الأولى مفتوحة والثانية مضمومة . وروى المسيبي عن نافع : " أو شهدوا " ممدودة من أشهدت ، والباقون لا يمدون . " أشهدوا " من شهدت ، أي : أحضروه فعرفوا أنهم إناث ؟ ! وهذا توبيخ لهم إذ قالوا فيما يعلم بالمشاهدة من غير مشاهدة . ( ستكتب شهادتهم ) على الملائكة أنها بنات الله وقال مقاتل : لما قال الله عز وجل : ( أشهدوا خلقهم ؟ ) ، سئلوا عن ذلك فقالوا : لا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فما يدريكم أنها إناث ؟ " فقالوا : سمعنا من آبائنا ، ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا ، فقال الله : ( ستكتب شهادتهم ويسألون ) عنها في الآخرة . وقرأ أبو رزين ، ومجاهد : " سنكتب " بنون مفتوحة " شهادتهم " بنصب التاء ، ووافقهم ابن أبي عبلة في " سنكتب " وقرأ : " شهاداتهم " بألف . قوله تعالى : ( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) في المكني عنهم قولان : أحدهما : أنهم الملائكة ، قاله قتادة ، ومقاتل في آخرين .